عبد المنعم الحفني

1677

موسوعة القرآن العظيم

1340 - ( هل الجميع يردون النار ؟ ) في الآية : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ( مريم ) ، والورود هو الدخول ، و « ها » تعود على النار ، ويوم القيامة لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها . وكمالة الآية : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( مريم 72 ) أي أن المؤمنين ينجّون منها حال دخولهم فتكون بردا وسلاما عليهم كما كانت نار الدنيا على إبراهيم ، وفي الحديث : « يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم » ، والورود لا يعنى الدخول ، فقد تقول : وردت القاهرة ولكني لم أدخلها ، فالورود هو أن تمر على الصراط ، وقد كذب المستشرقون لما قالوا : إن القرآن يعارض بعضه بعضا ، فإنه في الآية : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) ( الأنبياء ) يأتي النفي القاطع أن يدخل المؤمنون النار ، فكيف يكونون مبعدين عن النار ويردونها مع ذلك ؟ والصحيح أن الناس جميعهم يردون النار بحسب الآية الأولى ، أي يدخلونها ، ثم يستبعد منهم من سبقت له الحسنى من اللّه ، وهؤلاء هم من تصدق عليهم الآية الأخرى كمالة الآية الأولى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ، وننجّيهم يعنى نخلّصهم : وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ، مما يدل على الورود ، يعنى الدخول : ومع ذلك فالآية من متشابه القرآن ، أي الذي يحتمل أكثر من تفسير ، ولذلك اختلفت المذاهب حول معنى الآية كالشأن دائما في المتشابه ، مما لم يرد عنه شئ من القرآن يزيده وضوحا ، فمذهب يقول إن صاحب الكبيرة يعاقب بقدر ذنبه ، أي يدخل النار ثم ينجو ، وقال المرجئة : لا يدخل صاحب الكبيرة النار ؛ وقال الوعيدية صاحب الكبيرة يخلد في النار . وقيل إن المقصود بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ( مريم 71 ) المخاطب بها الكفار ، ردّا على الآيات قبلها فيهم : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) ( مريم ) ، فالكفّار هم المعنيون بالآية ، وهي الحتم المقضى ، أي القضاء الموجب ، قضاه اللّه على الكافرين . وأما الأطفال عموما - سواء كانوا أطفال الكفار أو أطفال المسلمين - فهؤلاء « لم يبلغوا الحنث » كما في الحديث ، أي لم يبلغوا الحلم ، ومن ثم الإدراك ، فكيف يحاسبون ؟ ، وقالت بذلك أغلب المذاهب الإسلامية إلا جماعة من الجبرية قالوا : أطفال المسلمين في المشيئة . أي كما يشاء لهم اللّه تعالى . وفي الحديث : أن من مات من الأطفال قبل الاكتساب فهو ممن سعد في بطن أمه ، وأن من يموت له ثلاثة من الولد فيحتسبهم ، إلا كانوا له جنة من النار » ، والجنّة هي الوقاية والستر ، ومن وقى النار وستر عنها فلن تمسه أصلا ، ولو مسّته لما كان موقى ، فلزم أنه إذا دخلها لن يصيبه منها